الأحد 12 يوليو 2026 - 22:46
آية اللّه المرويّ: تشييع القائد الشهيد في العراق يؤكّد للعالم أنّ الشّعبين العراقيّ والإيرانيّ روحٌ واحدةٌ في جسدين

وكالة الحوزة - أكّد آية اللّه المرويّ أنّ مراسم التشييع المهيبة التي شهدت حضور كبار العلماء، والمراجع العظام، والنخب الفكريّة، والشخصيّات السياسيّة، والشباب العراقيّين الغيورين، لا تعبّر عن وداع شهيدٍ عظيمٍ فحسب، بل تحمل رسالةً واضحةً إلى العالم أجمع، مفادها أنّ الشعبين العراقيّ والإيرانيّ روحٌ واحدةٌ في جسدين، تجمعهما وحدة العقيدة، ووحدة المسار، والأخوّة الإيمانيّة.

وكالة أنباء الحوزة - ألقى آية اللّه جواد المرويّ، الأمين الثاني للمجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة، كلمةً خلال اللقاء الذي جمع علماء ورجال الدين في النجف الأشرف بحضور وفودٍ من حوزة قم العلميّة، وذلك أثناء زيارته إلى العراق للمشاركة في مراسم تشييع جثمان الإمام الشهيد، آية اللّه العظمى السيّد عليّ الحسينيّ الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه). وفيما يلي النصّ الكامل لكلمته:

[بسم اللّه الرحمن الرحيم]

«هذا وفدٌ علمائيٌّ قادمٌ من الحوزة العلميّة في قم المقدّسة، ومن جوار مرقد كريمة أهل البيت (صلوات اللّه وسلامه عليها)، وجمعٌ من الأساتذة وممثّلي مكاتب المراجع العظام في قم، جاءوا إلى النجف الأشرف. إنّما جاءوا بعد التشرّف بزيارة المضجع الشريف لمولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ (عليه الصلاة والسلام)، ليبلّغوا سلام مراجع التقليد العظام في الحوزة العلميّة بقم إلى العلماء الأعلام، والمراجع العظام، والمفكّرين، والنخب، والشباب العراقيّين المجاهدين، مؤكّدين عمق أواصر الأخوّة والإيمان ووحدة الكلمة بين الحوزتين الشريفتين والشعبين الشقيقين.

سلامنا وتحيّاتنا إلى الشعب العراقيّ الشقيق؛ ذلك الشعب الذي وصفه السيّد القائد الشهيد بقوله: «الشعب العراقيّ شعبٌ عظيمٌ، وشعبٌ عزيزٌ، وشعبٌ صاحب ثقافةٍ، وشعبٌ ذو عزيمةٍ وإرادةٍ .

وبعد السّلام والتحيّة، جئنا حاملين جثمان قائدنا الشهيد لنقدّم جثمان شهيدنا ونسلّمه إليكم؛ ليبلغ أمنيّته التي طالما تمنّاها، ألا وهي زيارة مضجع مولى الموحّدين، وزيارة مولى الكونين أبي عبد اللّه الحسين (عليه السّلام).

جئنا ببدنه الشريف إليكم، وهو مرمّلٌ بالدماء ومقطّع الأعضاء. كما تعلمون، أنّ إمامنا وقائدنا الشّهيد ظلّ ثابتًا وصامدًا في مسار مدرسة أبي عبد اللّه الحسين (عليه السّلام)، وإذا كان يردّد في زيارة مولاه مرارًا: "بنفسي وأهلي ومالي"، ففي شهر رمضان، وهو صائمٌ وعطشان، جسّد ذلك واقعًا وبذل نفسه وأهله وماله في سبيل أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام)، بعد أن ذكر في آخر خطابه: "مثلي لا يبايع مثل يزيد". وكان يقول: نحن تحت راية أبي الفضل العبّاس (عليه السّلام) ولن نكون تحت راية غيره.

يا سيّدنا الشهيد، يا سيّدنا الشهيد، كنت تقول في محاضراتك مرارًا: "أتوجّه بخالص الشكر وجزيله إلى الشعب العراقيّ الكريم على حسن ضيافته وكرم استقباله للأمّة الإسلاميّة خلال زيارة الأربعين". سيّدي الشهيد! أنظر اليوم وفي طليعة أربعين أبي عبد اللّه الحسين (عليه السلام)، كيف وقف الشعب العراقيّ، وعلماء الحوزة، والنخب، والشباب، والعشائر الغيورة، صفًّا واحدًا، يريدون استضافتك واستقبالك.

إنّ هذا التشييع المهيب الذي يشهد حضور العلماء الأعلام، والمراجع العظام، والنخب الفكريّة، ورجال السياسة، والشباب العراقيّين الغيورين، لا يقتصر على توديع شهيدٍ عظيمٍ، بل يوجّه رسالةً واضحةً إلى العالم أجمع. إنّ هذا التشييع يؤكّد للعالم أجمع أنّ الشّعبين العراقيّ والإيرانيّ روحٌ واحدةٌ في جسدين، تجمعهم وحدة العقيدة، ووحدة المسار، والأخوّة الإيمانيّة، وكما كان السيّد الشهيد يؤكّد أنّ إيران والعراق شعبان تعانقت أجسادهما، وتآلفت قلوبهما، واتّحدت أرواحهما برباط الإيمان باللّه، ومحبّة أهل البيت، ونهج أبي عبد اللّه الحسين (عليهم السّلام). وسيظلّ هذا الارتباط يزداد قوّةً ورسوخًا يومًا بعد يومٍ. نسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يهلك أعداء هذين الشعبين، وأن يزيدهما قوّةً ووحدةً وتماسكًا، وأن يقضي على العدوّ الصهيونيّ المعتدي. إنّه سميعٌ مجيب. اللّهم إنّا نرغب إليك في دولةٍ كريمةٍ تعزّ بها الإسلام وأهله، وتذلّ بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.»

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.

فيديو | كلمة آية اللّه جواد المرويّ في جمعٍ من علماء النجف وقم

للاطلاع على ترجمة الكلمة باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha